الشيخ السبحاني

185

بحوث في الملل والنحل

الجهاد وقد جسّد قوله سبحانه : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » « 1 » وأين هو من الإمامة المنصوص عليها من جانب اللَّه بلسان نبيه وأوصيائه السابقين أو الإمام المختار من جانب الأُمّة . ولو كان زيد يتظاهر بالإمامة فإنّما كان لغاية كسح الأشواك عن طريقها ثمّ تسليم الأمر إلى الإمام المنصوص . إنّ هناك نكتة اجتماعية وهي أنّ زيداً قام موطّناً نفسه على الشهادة ، ومستميتاً متيقناً بأنّه سوف يقتل ويستشهد ، وقد سمع من أبيه وأخيه وابن أخيه أنّه سوف يقتل ويصلب في الكناسة ، وأنّه لم يكن شاكاً ولا متردداً في هذا الأمر ومن كان هذا مآله ومستقبله فهل يمكن أن يدّعي الإمامة بالمعنى المعروف بين المتكلمين أي قيادة الأُمّة في جوانب شتى إلى الصلاح والفلاح ، فإنّ القيام بهذا الواجب فرع الحياة وهو كان على الطرف الخلاف من هذا ، فلم يبق إلّا أن يكون أميراً في الجهاد قائداً في النضال ، وإن قصرت حياته ، وقلّ بقاؤه . اعترافه بإمامة الإمام الصادق عليه السلام : 1 - إنّ زيداً كان معترفاً بإمامة ابن أخيه جعفر الصادق عليه السلام بلا كلام ، وكان يقول : من أراد الجهاد فإليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر « 2 » . 2 - روى الصدوق في الأمالي : عن عمرو بن خالد : قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : في كل زمان رجل منّا أهل البيت يحتج اللَّه به على خلقه ، حجّة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه « 3 » .

--> ( 1 ) . سيأتي نصّ الإمام : في ص 199 - 200 في ضمن الرواية الثالثة عشرة . ( 2 ) . الخزاز القمي : كفاية الأثر : ص 302 . ( 3 ) . الصدوق : الأمالي : 542 بحار الأنوار : 46 / 173 .